خليل حسن
إنها منتهى الغرابة والكل العجب في أمر عدد كبير من الأحزاب المغربية، فهي تستفيد من الدعم المالي الهام من المال العام وتبقى عاجزة عن تنظيم هيكلة فعلية حزبية تشمل كل الأقاليم وأكبر نسبة من القرى والعالم القروي، من دون الحديث، عن استقطاب مختلف القطاعات للتنظيمات الحزبية. فالعديد من الأحزاب تسير بعض التنظيمات الحزبية التابعة لها ب”التليكومند”. والأمر لايتعدى في أحسن الأحوال اجتماع يضم مسؤولي الحزب المركزيين والذين لايتجاوز عددهم في أحسن الأحوال ثلاثين فردا بين الذكور والإناث.
وواقع الأمر يفرض على كل الأحزاب توظيف الدعم الذي تتوصل به سنويا وبشكل معقلن وفعال، لا بأسلوب شكلي. فنجاح الأحزاب يتجلى في حسن التأطير ،في الإعتماد على الكفاءات في مختلف القطاعات، في النخب المتعلمة القادرة على حسن التأطير والتوعية الوازنة بالإنخراط الحزبي، والذي هو يسير في اتجاه خدمة الوطن، محليا وإقليميا وجهويا ومركزيا… إن بعض الأحزاب لازالت صامدة في وجه النكسات التي تعرض لها العمل الحزبي خلال العقدين الأخيرين بشكل خاص… وهذه النكسات ناتجة عن الوعود غير الصادقة التي منحتها للمواطنين، وناتجة عن القول من دون الفعل… وناتجة عن اتخاذ الإنتخابات قنطرة لتحقيق العديد من الإمتيازات… نعم،هناك استثناءات، ولكن، ذاب النسب القليلة في متاعاهات النسبة الساحقة. إن موعد الإنتخابات اقترب، وهاهي الأحزاب بدأت تسابق الزمن لفتح”الكراجات” بالعديد من القرى والمدن والبوادي… وهي خطة لم تعد مفيدة، لكون المواطن فطن بأن النشاط الإنتخابي مجرد موجة عابرة. من هنا،فالعديد من الأحزاب تجد نفسها حاليا في حرج كبير، نظريا وتطبيقيا،لذا، وجب إعادة بناء العمل الحزبي بشكل فعلي وصادق ووممنهج…