
حسن خليل:
من يتحدث عن نجاح مسؤول في تسيير إدارة معينة، فإن ذلك لايتحقق بالسهولة ويتطلب ذات الأمر اجتهادات خاصة ونباهة مسترسلة، لكون تعثر ملف واحد بشكل غير سليم يكون كافيا لهدم ماتم بناؤه في عدة سنوات.
بإقليم بنسليمان يشتكي المواطنون على امتداد عدة سنوات من شطط بعض الإدارات، وذلك من خلال تعطيل المساطر وإغلاق أبواب التواصل والإعتماد على الزبونية…
وهذه الممارسات ظلت تشكل نقاشا في وسط مختلف الشرائح الإجتماعية بإقليم بنسليمان… لكن بفضل اجتهادات مجموعة من المسؤولين تغيرت الصورة ، من لون قاتم إلى لون فاتن ومنفتح الإشارات… وسنتوقف اليوم عند أربع محطات بأربع إدارات عمومية بإقليم بنسليمان، مر منها أربعة مسؤولين ولازال الحديث عن تفوقهم في المسؤولية المنوطة بهم حاضرا إلى اليوم…
1- محمد العلام الرئيس السابق لمحكمة بنسليمان قضى محمد العلام بمهمة رئاسة محكمة بنسليمان أربع سنوات وبضعة أشهر ، حيث التحق فيما بعد متحملا نفس المهمة بمحكمة المحمدية، وكانت لحظات توديعه للموظفين وفعاليات إقليم بنسليمان بمواصفات خاصة، وذلك لقيمة أخلاق الرجل، فكان بابه مفتوحا في وجه الجميع مستمعا لكل مظلوم ومسرعا للبحث عن حقوقه… حرص محمد العلام على توحيد رؤى الموظفين بذات المحكمة وجعل منهم أسرة واحدة… حرص العلام على الجانب الإجتماعي والأخلاقي والقانوي والإداري والإنساني….. وشكل انتقاله حينذاك لحظات عصيبة على كل معارفه.

2- عادل إيهوران الكاتب العام السابق لعمالة بنسليمان. إن الحديث عن عادل إيهوران هو الحديث عن صديق الجميع، وأن ينجح مسؤول في تحقيق هذا المكسب هو أمر صعب الإنجاز وصعب الوصول إليه من فراغ… كان الكاتب العام السابق لعمالة بنسليمان بمثابة”فكاك لوحايل”، فكلما تم طرح إشكالية تهم ملفا من الملفات أوقضية ذات تنوع خاص، تجد عادل إيهوران يتدبر كل أدوات الإشتغال لإيجاد الحلول… كان رجل حوار وتواصل وحلول… أبان عن مهنية كبيرة في تحمل مسؤولية رجل سلطة… نعم كانت تطرح أمامه مجموعة من المشاكل من ورائها بعض رجال السلطة، ولكن السيد الكاتب العام يسارع إلى البحث عن الطريق السهل والحل السلس لحلها ، يسارع لإطفاء النيران بما يلزم من حنكة… شكل انتقاله لعمالة تطوان فراغا كبيرا لازالت تبعاته حاضرة اليوم… وإسم عادل في مهمة الكاتب العام لعمالة بنسليمان يصعب تعويضه بنفس القيمة…

3-محمد أمين المسؤول السابق عن ملحقة الوكالة الحضرية ببنسليمان… محمد أمين، عرف كيف ينجح في مهمته كمسؤول يمثل إدارة الوكالة الحضرية بإقليم بنسليمان، وإن الأمر الذي ساعده على ذلك تجربته الطويلة في ذات الميدان، فالعمل لمدة تفوق 20سنة بالوكالة الحضرية لسطات مع إسمين كبيرين من نظير بوغنيم وزنيبر، هو تكوين من نوع خاص… واحتكاك مهني لايمكن إلا أن يجعل من الموظف كفاءة وازنة… من هنا وجد محمد أمين نفسه مؤهلا لتحمل المسؤولية بكفاءة.. وهكذا فتح بابه أمام الجميع، طالبا شرطا أساسيا وهو الإحتكام للمساطر القانونية، وكانت ميزة محمد أمين تبسيط المساطر والإسراع في التنفيذ… وهذه الأمور أسعدت الجميع، وكانت تشكل له وللموظفين المتعاونين معه مصدر ثناء… نزل خبر انتقال محمد أمين كأمطار باردة على مشاعر ساكنة بنسليمان، بإيمان منها أن تعويض ذات الرجل بما يوازيه من مؤهلات وأخلاق وصفات هو أمر يصعب تحقيقه…

4- مصطفى مازي محافظ محافظة بنسليمان. مصطفى مازي شاب تسلق مراحل الكفاءة بسرعة كبيرة وذلك بفضل تكوينه الجيد وحسن أخلاقه… منذ أن وطأت قدماه إدارة محافظة بنسليمان استشعر أجواء غير عادية وهو يسمع من كل الجهات ملاحظات لاتريح المشاعر، مرتبطة بتعقيد المساطر وبصعوبة التواصل مع المواطنين… وبالرغم من هذه الإكراهات انطلق في شق طريق طويل وكله أمل أنه سيصل للمبتغى المنشود، وكان الأمر كذاك، حيث فتح بابه في وجه الغاضبين والذين كانوا يستشعرون “الحكرة”…واسترسل في فتح عشرات الملفات والبحث لها عن الحلول السليمة… وانكب على خلق أجواء أخوية وأسرية داخل بناية المحافظة، وبعد فترة وجيزة أصبح مصطفى مازي مصدر ثناء الجميع، بحكم كفاءته وتبسيط المساطر الإدارية في وجه الجميع… وكان خبر انتقال مصطفى مازي لإدارة أخرى بمثابة خبر لم يسعد كل من تعرف على إسمه ومعاملاته… وكانت محطة تكريمه فريدة من كل مقوناتها ومكوناتها…..
خلاصة: إن النجاح في العمل الإداري لايتم بالتوفر على الشواهد الجامعية والمهنية، وإنما النجاح يتم من خلال تبسيط المساطر وخلق تواصل مع كل الشرائح الإجتماعية، وعدم التمييز بين قاصدي الإدارة…. وذلك هو سر نجاح الأسماء الأربعة التي كانت موضوع حديثنا ، وليس ذلك مجاملة لهم، بل هي حقائق يعبر عنها سكان إقليم بنسليمان بشكل علني وفي كل اللقاءات…