وفاة هاشمي رفسنجاني تربك توازنات إيران الداخلية

كان الخميني يعي جيّد اأهمية علي أكبرهاشمير فسنجاني،تلميذه،ابنالطبقةالبرجوازية،الذيأصبحذراعهاليمنى،ومرشد الظل، فقال في وصف أهميته، بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال في السنة الأولى للثورة،الثورة الإسلامية في إيران ستبقى حية مادام رفسنجاني حيا”. نجا رفسنجاني من محاولة الاغتيال، وعاش بعدها حوالي 38 سنة هي عمر الثورة الإسلامية في إيران، كان خلالها الشخصية الثانية الأكثر نفوذا في إيران، بعد المرشد الأعلى، معلمه آية الله الخميني، في مرحلة أولى، ثم المرشد الأعلى الحالي آية الله علي خامنئي.

اليوم، بعد أن رحلالصندوق الأسودللمرشد الأعلى ورمانة الميزان التي حافظت على التوازن بين التيار المحافظ والتيار الإصلاحي، وفق ما تأتي به صناديق الانتخابات الرئاسية، والتي فاز في دورتين منها بين 1989-1997، يؤكد المحللون أن الوضع لن يبقى على حاله في إيران، رغم أنه لا يزال هناك العديد من اللاعبين المهمين في الساحة السياسية للبلاد.

ويذهب خبراء في مركز ستراتفور الأميركي إلى القول إنه بعد وفاة رفسنجاني، في الثامن من يناير 2017، ستظهر على سطح المشهد في إيران حقيقة أن احكام المرشد الأعلى قبضته على مفاصل البلاد أمر لا مفر منه للحفاظ على الوضع السياسي الحالي، خصوصا في ظل التطورات التي شهدتها منذ توقيع الاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى في عام 2015.

يقول متابعون للشأن الإيراني إن رفسنجاني كان أحد الأطراف الرئيسية التي أقنعت المرشد الأعلى علي خامنئي بضرورة توقيع الاتفاق. ولا يبدو ذلك غريبا عن رفسنجاني، الذي ينظر إليه على أنه القوة المحركة التي أدت إلى قبول إيران بقرار مجلس الأمن الدولي الذي أنهى ثمانية أعوام من الحرب مع العراق. وأثناء توليه رئاسة إيران، سعى إلى تشجيع التقارب مع الغرب.

ونسبت إليه مواقف أكثر اعتدالا من بقية رجال الثورة والنظام في إيران وآيات الله وتلاميذهم في قم، بدءا من انتقاده لعادة شتم صحابة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، والاحتفال بمقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وصولا إلى تحسين فرص عمل النساء ودعم حقوقهن؛ وكان أول من بادر إلى فتح الحوار مع السعودية، وقد دأب على الدعوة إلى تحسين العلاقة معها رغم قوة التيارات المتشددة الرافضة لمبادرته، كما كان أول من سعى إلى تحسين علاقة طهران مع واشنطن في أواخر الثمانينات من القرن العشرين.

ومثل هذه المواقف، تجعل من وفاة رفسنجاني، خسارة كبرى للمعتدلين في إيران. فإلى جانب الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي، وفي ظل الحظر على قادة إصلاحيين من أمثال مهدي كروبي وحسين موسوي، ظهر رفسنجاني في السنوات الأخيرة باعتباره الزعيم الروحي للمعسكر المعتدل في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، كان الرجل قادرا على تحدي توجهات المؤسسة السياسية الإيرانية بطرق لا أحد يستطيع فعلها، لأنه أحد الآباء المؤسسين للجمهورية الإسلامية.

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *