أسرة وصحة: الالتهاب الرئوي الناجم عن كوفيد – 19 شديد ويميل إلى التأثير على كامل الرئتين.

بدأ ما أصبح يعرف باسم فايروس كوفيد – 19، أو فايروس كورونا، في أواخر عام 2019 بحالات أُصيبت بالالتهاب الرئوي لسبب غير معروف، وتم العثور على سبب الالتهاب الرئوي ليكون الفايروس الجديد أو متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد، أو المتلازمة التنفسية الحادة 2، أو سارس كوف 2، وهو المرض الناجم عن فايروس كوفيد – 19.

لندن – يتساءل كثيرون عن الفوارق بين الالتهاب الرئوي الحاد، والالتهاب الرئوي الناجم عن الإصابة بفايروس كوفيد – 19، ويشرح طبيب الجهاز التنفسي، جون ويلسون، الفرق بين تأثيرات فايروس كورونا، من عدم وجود الأعراض إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي الحاد.

وبعد أن صنفت منظمة الصحة العالمية كوفيد – 19 وباء عالميا، فإن غالبية الناس الذين يعانون من فايروس كورونا يعانون فقط من أعراض خفيفة تشبه نزلات البرد العادية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن حوالي 80 في المئة من الأشخاص المصابين بالفايروس يتعافون دون الحاجة إلى علاج متخصص.

ويصاب شخص واحد فقط من بين كل ستة أشخاص بمرض خطير “ويعاني من صعوبة في التنفس”. لكن كيف يمكن أن يتطور فايروس كوفيد – 19 إلى الالتهاب الرئوي الأكثر خطورة، وماذا يفعل ذلك بالرئتين وبقية أعضاء الجسم؟

يقول البروفيسور جون ويلسون، الرئيس المنتخب للكلية الملكية الأسترالية للأطباء وطبيب الجهاز التنفسي، لصحيفة الغارديان البريطانية “إن جميع العواقب القاسية للفايروس تؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي”.

ويضيف ويلسون أنه يمكن تصنيف الأشخاص المصابين بالفايروس إلى أربع فئات؛ الأقل خطورة هم الأشخاص المصابون بالعدوى “تحت الإكلينيكية” والمصابون بالفايروس ولكن ليس لديهم أعراض. والفئة التالية تضم أولئك الذين يصابون بعدوى في الجهاز التنفسي العلوي، وهو ما يعني حسب ويلسون “أن الشخص يعاني من الحمى والسعال وربما أعراضًا أخف مثل الصداع أو التهاب باطن الجفن. ولا يزال الأشخاص الذين يعانون من أعراض طفيفة قادرين على نقل الفايروس ولكن قد لا يكونون على علم بأنهم مصابون به”.

أما أكبر فئة من المصابين بفايروس كورونا، وهم المرضى الأكثر احتمالية لإرسالهم للمستشفيات وإخضاعهم للعمليات الجراحية، فهم أولئك الذين تظهر عليهم الأعراض الشبيهة بالإنفلونزا والتي عادة ما تمنعهم من العمل.

وتصاب الفئة الرابعة حسب ويلسون بأعراض شديدة تتمثل في الالتهاب الرئوي، “وفي حالات الإصابة في ووهان، تبين أنه من بين أولئك الذين ثبتت إصابتهم وطلبوا المساعدة الطبية، كان ما يقرب من 6 في المئة منهم يعانون من مرض شديد”.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل أساسية مثل ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل في القلب والرئة أو مرض السكري، هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة.

وعندما تبدو أعراض السعال والحمى على الأشخاص المصابين بفايروس كورونا، فإن ذلك ناتج عن العدوى التي وصلت إلى شجرة الجهاز التنفسي، أي إلى الممرات الهوائية التي توصل الهواء بين الرئتين وبقية أعضاء الجسم.

الأكياس الهوائية الملتهبة تتسبب في تدفق المواد الالتهابية، أي السوائل والخلايا الالتهابية، إلى الرئتين

يوضح ويلسون “يحدث الفايروس جرحا ببطانة الجهاز التنفسي مما يسبب الالتهاب، وهذا بدوره يزعج الأعصاب في بطانة مجرى الهواء، فمجرد بقعة من الغبار يمكن أن تحفز السعال. ولكن إذا تفاقم هذا الأمر، فإنه يتجاوز مجرد بطانة مجرى الهواء وينتقل إلى وحدات تبادل الغازات، الموجودة في نهاية الممرات الهوائية حيث إذا أُصيبت هذه الوحدات بالعدوى، فإنها تستجيب عن طريق صب مادة التهابية في الأكياس الهوائية الموجودة في قاع الرئتين”. وإذا أصبحت الأكياس الهوائية ملتهبة، فإن ذلك يتسبب في تدفق المواد الالتهابية، أي السوائل والخلايا الالتهابية، إلى الرئتين وينتهي الأمر بالالتهاب الرئوي.

ويشير ويلسون إلى أن الرئتين اللتين تمتلئان بمواد التهابية تكونان غير قادرتين على الحصول على كمية كافية من الأوكسجين في مجرى الدم، ما يقلل من قدرة الجسم على امتصاص الأوكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون. ويقول “هذا هو السبب المعتاد للوفاة بسبب الالتهاب الرئوي الحاد”.

وبالنسبة لعلاج الالتهاب الرئوي، فتقول الدكتورة كريستين جينكينز، طبيبة الجهاز التنفسي، لصحيفة الغارديان أستراليا “للأسف، ليس لدينا حتى الآن أي شيء يمكن أن يمنع الأشخاص من الإصابة بالالتهاب الرئوي. يتم اختبار جميع أنواع الأدوية ونأمل أن نكتشف أن هناك مجموعات مختلفة من الأدوية الفايروسية والمضادة للفايروسات التي يمكن أن تكون فعالة”.

وتضيف “في الوقت الحالي، لا يوجد أي علاج قائم بخلاف العلاج الداعم، وهو ما نقدمه للأشخاص في العناية المركزة حيث نعرّض المرضى لمستوى جيد من التهوية ونحافظ على مستويات عالية من الأوكسجين حتى تتمكن الرئتان من العمل بطريقة طبيعية مرة أخرى أثناء تعافيهم”.

ويردف ويلسون أن المرضى المصابين بالالتهاب الرئوي الفايروسي معرضون أيضًا لخطر الإصابة بعدوى ثانوية، لذلك سيتم علاجهم أيضًا بالأدوية المضادة للفايروسات والمضادات الحيوية. ويقول “في بعض الحالات تعتبر هذه الأدوية غير كافية، حيث لا يستطيع المرضى النجاة من قوة أعراض الالتهاب الرئوي”.

وتشير جينكينز إلى أن الالتهاب الرئوي بكوفيد – 19 يختلف عن الحالات الأكثر شيوعًا التي يتم إدخال الأشخاص بسببها إلى المستشفيات “معظم أنواع الالتهاب الرئوي التي نعرفها والتي يدخل على إثرها المرضى للمستشفى هي بكتيرية وتستجيب للمضاد الحيوي”.

وهناك أدلة على أن الالتهاب الرئوي الناجم عن فايروس كوفيد – 19 قد يكون شديدًا بشكل خاص، ويقول ويلسون إن حالات الالتهاب الرئوي لفايروس كورونا تميل إلى التأثير على كامل الرئتين، بدلاً من أجزاء صغيرة منها فقط، و”بمجرد أن تصيب العدوى الرئتين، وإذا كان الأمر يقتصر فقط على الأكياس الهوائية، فإن الجسم يستجيب أولاً من خلال محاولة تدمير الفايروس والحد من تكاثره”.

ويرى ويلسون أن “آلية الاستجابة الأولى” يمكن أن تضعف لدى بعض المصابين، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والرئة، ومرض السكري وكبار السن.

وتشير جينكينز إلى أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة أو أكثر معرضون لخطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، بشكل عام، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مثل مرض السكري أو السرطان أو مرض مزمن يصيب الرئتين أو القلب أو الكلى أو الكبد والمدخنين، والأطفال الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين 12 شهرا وما دون ذلك.

وتقول موضحة “العمر هو المؤشر الرئيسي لخطر الوفاة من الالتهاب الرئوي، ويعتبر الالتهاب الرئوي دائمًا خطيرًا بالنسبة لكبار السن وكان في الواقع أحد الأسباب الرئيسية للوفاة عند كبار السن. والآن لدينا علاجات جيدة جدا للالتهاب الرئوي، من المهم أن تتذكر أنه بغض النظر عن مدى صحتك ونشاطك، فإن خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي يزداد مع تقدم العمر. وذلك لأن نظام المناعة لدينا يضعف بشكل طبيعي مع تقدم العمر، مما يجعل من الصعب على أجسامنا محاربة الالتهابات والأمراض”.

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *