بات وزير الفلاحة عزيز أخنوش الرقم الصعب في معادلة تشكيل الحكومة الثانية لعبد الإله بنكيران، رغم العلاقة الجيدة التي جمعت الطرفين إبان تدبير شؤون البلد بالحكومة المنتهية ولايتها، و ذلك بعد أن وصف رئيس الحكومة طبيعة العراقيل و الحواجز التي نصبها ابن مدينة تافراوت في طريق بنكيران، نائبا في ذلك حسب تعبير متابعين عن أربعة أحزاب سياسية.
لم يتمكن بنكيران إلى حد الآن من إقناع سوى حزبي الكتاب و الميزان من التحالف معه، فيما يشترط الأحرار بزعامة أخنوش التخلي عن الاستقلال كشرطي مبدئي للحسم في اتخاذ قرار التحالف معه، فيما يصر الطرف الفائز على الوفاء بالعهد و الوعد و عدم التخلي عن حلفائه، ما أدخل المفاوضات المتعثرة مرحلة الاحتضار.
في ظل هذا الوضع، انتصب كثير من المحللين السياسيين من مشارب مختلفة لدراسة المخارج الممكنة لبنكيران من التعثر الحالي، بين من ينادي بتلبية طلب الأحرار و تنفيذ شروط أخنوش، و من يدعو صراحة إلى انتخابات جديدة عاجلة، و طرف آخر يرى المجازفة بتشكيل حكومة أقلية، ستفقد قوتها التشريعية.
عاد إسم سعد الدين العثماني إلى الواجهة السياسية و لو تلميحا، كحل مفترض قد يرضي جميع الأطراف، رغم كونه غير ذي صلة بطبيعة العراقيل القائمة حاليا، لكن من شأنه تخفيف حدة الاحتقان بين بنكيران و أخنوش و بقية الأحزاب المتحالفة معه، كوسيلة لمعالجة المشكل الحقيقي في عدم تشكيل الحكومة، و هي عدم رغبة “الدولة” في مشاهدة ذات الإسم في منصب رئاسة الحكومة لمرتين متتاليتين، خاصة حين يتعلق الأمر بشخص من نوعية بنكيران.
تكمن عناصر شفرة الحل في حال تنصيب العثماني لتشكيل الحكومة، في موقعه السياسي لدى “المخزن” الذي ظل في توافق معه طيلة ترؤسه للحزب في الفترات السابقة، إضافة إلى ليونة مواقفه و عدم اتخاذه مواقف متشجنة أو ردود أفعال في مواجهة السلطة في محطات عديدة، علاوة على قربه من أمناء الأحزاب المعرقلة أكثر من بنكيران.
يعتقد كثير من المتتبعين أن مسألة عدم الرغبة في حميد شباط داخل الحكومة أو التحالفات الحزبية البينية المفاجئة، مجرد ذرائع لمنع بنكيران من العودة للواجهة، و هو ما سيعني تلاشي هذه المتاريس في حال تقديم اسم جديد من حزب العدالة و التنمية لتشكيلها، إذ يُرى أن العثماني المؤهل أكثر من غيره للتوافق مع أربعة أحزاب يشارك أمناءها العامين كذلك الهوية الثقافية باعتبارهم أمازيغ أو ذوي أصول أمازيغية (ادريس لشكر و امحند العنصر و محمد ساجد و عزيز أخنوش)، يقول أحد الظرفاء.