أبانت قضية اللاجئين السوريين العالقين في الحدود الجزائرية على مشارف مدينة فكيك عن توتر العلاقات المغربية الجزائرية، وتبادل الطرفين لاتهامات في خرق مبادئ حسن الجوار، خاصة الجانب الجزائري الذي يدفع باللاجئين نحو التراب المغربي.
واعتبر المشاركون في الاستطلاع الذي أنجزته الجريدة أن الجزائر تخرق بشكل واضح مبادئ حسن الجوار مع جارتها المملكة المغربية، إذ أكد على إثر هذه الواقعة 15701 شخصا من بين 23868 مشاركا أن الجارة الشرقية للمملكة تخرق مبادئ حسن الجوار، أي بنسبة 65.78 في المائة.
وبخصوص خرق الرباط لهذا المبدأ مع بلد المليون شهيد، فإن 6.76% من المشاركين من اعتبروا أن المغرب مسؤول عن ذلك، أي ما يناهز 1613 مشاركا؛ غير أن فئة من المشاركين حملت البلدين المسؤولية في هذا الخرق، حيث اعتبر 6554 مشاركا أي بنسبة 27.46% أنهما مسؤولان معا في ذلك.
من جانبه، اعتبر إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أنه بالرغم من نقط الخلاف بين البلدين والتي تؤثر على مبادئ حسن الجوار، فإن هناك تحديات تواجه المنطقة برمتها؛ منها “التهديدات الإرهابية، والتهافت الخارجي، ومشاكل الحدود الناجمة عن الهجرة، وهي الأمور التي إذا ما تم التعاطي معها إيجابيا باستثمار إمكانات البلدين يمكن أن تعطي قيمة استراتيجية للمنطقة”.
وأوضح لكريني، في تصريح، أنه بغض النظر عن النتيجة التي جاءت في الاستطلاع، فإن التقارب بين البلدين “من شأنه أن يمنح الاتحاد المغاربي بالمقومات التي تجمع بلدانه دينامية كبرى وتجعل منها ذات مكونا محترما”.
ولفت مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات إلى أن “المغرب ما فتئ يطالب بفتح الحدود، وفي ذلك إشارة إيجابية من أجل استيعاب التحديات الكبرى التي تقتضي الوحدة والتعاون”، مشيرا إلى أن “المبررات التي تطرحها الجزائر في إغلاق الحدود تبقى واهية، إلى جانب كون التشويش على المفاوضات بخصوص ملف الصحراء يعد عاملا يعكس نوعا من عدم استحضار مبدأ حسن الجوار بين الجانبين”.
ودعا الدكتور إدريس لكريني إلى استحضار العلاقات الفرنسية الألمانية بالتجربة الأوروبية التي مرت من حروب كبرى؛ غير أنها استثمرت خلافاتها في سبيل الانفتاح على المستقبل واحترام مبدأ حسن الجوار، مضيفا أن “فتح الحدود بين الجانبين سيعكس نوعا من حسن الجوار وتعزيز العلاقات بينهما”.
وشدد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض على أن “المشترك المغاربي أكثر من علاقات الفرقة، التي تحاول الجزائر استحضار النقط الخلافية بدل التركيز على التحديات التي تواجه المنطقة”.