لم تتضمن النسخة النهائية الصادرة بالجريدة الرسمية من المرسوم الذي تقدم به الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، والمتعلق بإحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، تعديلات تذكر، وخصوصا تلك المتعلقة بالعضوية في اللجنة والتي تم خلالها استثناء الوزارة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة والمجتمع المدني؛ بالرغم من الملاحظات التي قدمت في المجلس الحكومي الذي خصص للمصادقة على المرسوم سالف الذكر.
وضمن سلسلة المواجهات المفتوحة بين محمد الحجوي، الأمين العام للحكومة، منذ تعيين حكومة سعد الدين العُثماني؛ فقد اختارت الأمانة العامة أن تصدر المرسوم المذكور كما تمت المصادقة عليه، بالرغم من أنه سبق لمصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن أكد أن مشروع المرسوم الأول الذي تمت المصادقة عليه كان مع الأخذ بالملاحظات المقدمة والذي تقدم به الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية.
ويأتي إبعاد وزارة الشؤون العامة والحكامة من عضوية اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، بالرغم من أن المرسوم المحدد لاختصاصات الوزارة التي يشرف عليها لحسن الداودي ينص في مادته الأولى على أن مهام القطاع الوزاري تتمثل في “اقتراح التدابير الرامية إلى توطيد قيم النزاهة والشفافية ومحاربة الرشوة في تدبير الشأن العام والمساهمة في تتبع تنفيذها”.
وبالرغم من أن الحكومة تسعى إلى محاربة الفساد الذي يؤثر على مناخ الأعمال، والهدف تحسين ترتيب المملكة على المستوى العالمي، فإن اختصاص وزارة الشؤون العامة والحكامة لم يشفع لها لتكون ضمن اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، حيث يؤكد مرسوم اختصاصاتها على ضرورة “تتبع مختلف التقارير الصادرة عن مؤسسات المراقبة العمومية والهيئات الدولية المتعلقة بمناخ الأعمال والحكامة وتتبع تنفيذها”.
من جهة ثانية، أبعدت الحكومة المجتمع المدني من عضوية اللجنة، وخصوصا الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارنسي المغرب” المهتمة بمجال محاربة الفساد؛ وهو ما أثار استغرابا كبيرا لدى هذه الجمعية الحقوقية، خصوصا أن مراحل إعداد اللجنة رافقتها تأكيدات حكومية بضرورة إشراك المجتمع المدني ضمنها.
وبالعودة إلى المشروع، فإن الحكومة اختارت خلاله أن تعلن عن شعارات فقط لمحاربة الفساد؛ من قبيل: أن اللجنة المحدثة “ستقدم كل مقترح إلى الحكومة بشأن مجالات مكافحة الفساد ذات الأولوية”، مضيفة أنها ستقوم بمواكبة القطاعات المعنية ببرامج السياسة العمومية المتعلقة بمكافحة الفساد، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان التقائية هذه البرامج.
وبالرغم من تأكيد المذكرة التقديمية للمرسوم على أن “اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد” كآلية للحكامة تتولى تتبع وتنفيذ مختلف التوجهات الإستراتيجية والتدابير والمشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ونشر قيم التخليق والشفافية، ومواكبة مختلف القطاعات المعنية ببرامج السياسة العمومية المتعلقة بمكافحة الفساد، فإنها لم تحدد طرقا فعالة لمحاربة هذه الظاهرة التي تنخر المجتمع المغربي، والذي تكبد الاقتصاد الوطني نقطتين من النمو سنويا.
ويعهد إلى اللجنة، التي يترأسها رئيس الحكومة، تقديم إلى الحكومة كل المقترحات الكفيلة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد والتداول بشأن كل البرامج والمبادرات التي ترمي إلى مكافحة الفساد واتخاذ التدابير اللازمة لضمان انتقائية تلك البرامج.
كما أشار المرسوم المتعلق بإحداث “اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد” إلى إمكانية إحداث لجان موضوعاتية لمساعدة اللجنة في إنجاز مهامها وتنفيذ مختلف البرامج والمشاريع المتعلقة بمكافحة الفساد، سواء تلك المحددة في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد أو تلك المتخذة في إطار برامج قطاعية.