باحثون يدقون ناقوس الخطر بفاس .. شحّ المياه يهدّد 30% من البشر

حذّر خبراء من توسع دائرة المخاطر التي تشكلها ندرة المياه المتنامية على الاستقرار في العالم، خاصة في المناطق التي تعاني شحا في الموارد المائية، ولا تتوفر على إمكانات لتدبير هذه المادة الحيوية بشكل محكم، داعين إلى الانكباب على وضع إستراتيجيات لتدبير مندمج للماء، الذي يعد ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.

محمد أيت قاضي، رئيس المكتب الوطني الفلاحي، قال، في عرض قدّمه خلال اليوم الثاني لمنتدى “الماء والمقدس”، المنظم على هامش الدورة الـ23 لمهرجان فاس للموسيقى الروحية، إنّ إعادة النظر في الإستراتيجيات المتبعة في تدبير المياه “لم تعد مسألة كمال مستقبلي، بل ضرورة آنية للحاضر”.

وقدّم الخبير المغربي في مجال تدبير المياه، في مستهلّ عرضه، أرقاما معبّرة عن مدى الحاجة إلى إرساء أسس حكامة جيدة لتدبير الماء، حيث أشار إلى أنّ الماء الذي يغطّي معظم كوكب الأرض نسبة 97% منه غير صالحة للشرب، ذلك أنه ماء مالح، بينما نسبة 2% عبارة عن ثلوج وجليد، ولا تتعدّى نسبة الماء الجاري الصالح للاستهلاك 1% فقط.

واستطرد أيت قاضي أنّ ثمّة ضرورة إلى إيجاد “حلول معقولة” لتدبير الموارد المائية على سطح كوكب الأرض، لضمان استمرارية البشرية على قيد الحياة، حيث يعاني أزيد من 2,5 مليارات نسمة في مناطق شتى من العالم، أي أزيد من 30% من الساكنة شحّ المياه، مشدّدا بالأساس على الجانب القانوني.

رئيس المكتب الوطني للفلاحة أبرز أنّ مسألة شُح المياه لم تعد سؤالا مطروحا فقط، بل أضحت إكراها يجب أخذه بعين الاعتبار عند طرح قضية التنمية المستدامة، خاصة في ظل تزايد التحديات التي تطرحها التغيرات المناخية واستنزاف الثروة المائية، التي اعتبر أنّ تناقصها يأتي على قائمة الأخطار المهددة للكرة الأرضية.

وربط أيت قاضي، الذي قدم عرضه تحت عنوان “الماء من أجل التنمية والتنمية من أجل الماء”، بين الماء والتنمية، موضحا أنّ من بين الأسباب التي تفاقم ضعف التنمية في البلدان النامية، خاصة في إفريقيا، غياب هندسة جيدة للموارد المائية، التي تعاني هذه البلدان في الأصل نقصا فيها، بسبب توالي سنوات الجفاف.

من جهتها، شددت آسية بنصالح علوي، السفيرة المتجولة للملك محمد السادس ورئيسة مكتب التعاون من أجل منطقة حوض المتوسط والشرق، على مسألة الحكامة والمُساءلة في تدبير الموارد المائية، قائلة إنّ حصول المواطنين على الماء الصالح للاستهلاك يُعدّ حقا أساسيا من حقوق الإنسان.

وبالرغم من أن المغرب يتوفر على إستراتيجية وطنية للماء، قالت العلوي إن هذه الاستراتيجية ظلت نظريّة، إذ إن المجلس الأعلى للماء لم يجتمع منذ عام 2011، مضيفة أنّ من بين المشاكل التي يعانيها تدبير قطاع الماء بالمغرب كثرة المتدخلين وضعف التنسيق بينهم.

 

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *