دول الخليج لبايدن في حال فوزه في الانتخابات اما معنا او مع ايران

 

دول الخليج العربي مجتمعة، وليس السعودية وحدها، يجب أن تقول للرئيس جو بايدن، إذا تولى المنصب، جملة واحدة: إما معنا، أو مع إيران.

يمكن للرئيس الأميركي المقبل أن يتصرف مع التهديدات الإيرانية للمصالح الأميركية في المنطقة، كما يشاء. ولكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك على حساب أمن المنطقة، كما لا يستطيع أن يضمن دعمها له.

الأمر لا يتعلق بأي تحالفات جديدة مع قوى دولية أخرى. التحالف الخليجي الأميركي يحسن أن يبقى راسخا وألا يتزعزع. ولكن إذا شاء الرئيس المقبل أن يقدم أي تنازلات، فمن المنطقي أن يدفع ثمنها من جيبه هو. أي من أمن الولايات المتحدة ومصالحها، لا من أمن الآخرين ومصالحهم.

يميل المرشح الديمقراطي للرئاسة إلى العودة إلى الاتفاق النووي. إلا أن هذا الاتفاق ينطوي على عيوب وثغرات هي التي سمحت لإيران بأن تتحول إلى خطر استراتيجي على الولايات المتحدة وعلى دول المنطقة بأسرها. وهو الذي وفر لها الغطاء بأن ترسل وتدعم ميليشيات طائفية لم تكف عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات في العراق وسوريا ولبنان واليمن ضد الملايين من الأبرياء.

لو كان لدى الرئيس بايدن أي حس بالمسؤولية، لكان من الواجب عليه أن ينظر في هذه الجرائم، وفي ما تعنيه من أضرار ومخاطر على الأمن والاستقرار الإقليميين.

المسألة ليست بالنسبة لدول الخليج مسألة توازنات بينها وبين إيران. وهي ليست مسألة منافسة أيضا. إيران أقل شأنا من أن تكون في هذا الموضع أصلا. ولكنها مسألة مشروع طائفي يستهدف تمزيق مجتمعات دول المنطقة وإغراقها بدم أبنائها.

فإذا كان تنظيم داعش يشكل خطرا، فالحقيقة التي يستطيع حتى الأعمى أن يبصرها، هي أن هذا التنظيم وُلد من رحم الجرائم والانتهاكات التي مارسها مرتزقة إيران في العراق. واستمرار هذه الجرائم، هو الذي يوفر الأساس المادي والمعنوي لبقاء واستمرار داعش.

ربما يكون من المفيد للولايات المتحدة أن تجعل إيران سوقا لمصالحها التجارية. هذا أمر يمكن فهمه. ولكن هذا “السوق” ليس مجرد سوق كغيره من الأسواق. إنه سوق ميليشيات ومشروع طائفي متطرف. والمال الذي يدخل إليه، إنما يذهب لتمويل ذلك المشروع. لا شيء أكثر من ذلك. وهو ما يعني أن على الولايات المتحدة، كما على غيرها، أن تعي جيدا ما معنى التعاون مع هذا المشروع.

كل قرش يصل إلى إيران، إنما يساعد في تمويل نزعاتها العدوانية وتنظيمات الإرهاب في العراق ولبنان وسوريا واليمن، بينما الكل يدعو إلى تجفيف المنابع.

الخطط التي ترمي إلى تمزيق دول المنطقة وإضعافها، أصبحت مكشوفة. ومجتمعات المنطقة تدرك مخاطرها جيدا. وهذه المجتمعات، ليست بأقل من دولها، مستعدة للتصدي لتلك الخطط، حتى ولو أدى الأمر إلى التضحية بعلاقات لا أحد يريد التضحية بها.

الولايات المتحدة إذا شاءت أن تبقى حليفا استراتيجيا لدول الخليج، فإنها يجب أن تحترم متطلبات هذا التحالف، وأن تُصغي لمشاغل واهتمامات حلفائها، وألا تتصرف بمعزل عنهم، كما فعلت إدارة الرئيس باراك أوباما، عندما اختارت أن تتواطأ مع إيران سرا.

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *