من الصين الى الولايات المتحدة مرورا بأوروبا ونزولا الى الشرق الأوسط فإفريقيا لازالت طاحونة كورونا تسجل قتلاها والعدد نصف مليون من السكان , لاتفرق فيه بين صغير الشأن وكبير القوم , الإقتصاد العالمي أوشك على الإنهيار والعملات العظمى نزلت الى قعر المحيط نزول الصخر , والسياسة لم تعد تحكم ولا القرارات اليوم تنفذ , كل الدول حصنت حدودها وعادت الأسلاك الكهربائية وخطوط الإتصال هي الرابط بين المحاصرين في بيوتهم , وحتى الطواقم الطبية صارت تسقط بجانب المصابين لم تعد للعالم أية حصانة من هذا القاتل الذي انسل من قنينات مختبرات التجارب ليحكم العالم بل ليصدر قرارات الموت دون استىناف , هي نهاية مقدمة للموت البشري وعودة لنطقة الصفر في كل شيء .
بدأت في الصين ولاندري كيف وصلت الى آخر نقطة في الضفة الأخرى من العالم , فهل سينفعنا الحجر الصحي وإلى متى ? وهل نحن الشعوب المغلوبة على أمرها قادرين على مقاومة هذا الحجر الصحي وبأية آليات اقتصادية , أمريكا اليوم تخصص تريليونات الدولار لشعبها المعتقل داخل البيوت والفنادق , وفرنسا حولت احتياطها من المال لسد نفقات التعويضات والإحتياجات الغذائية والدواء , ألمانيا بدأت تعد العدة لإغلاق المدن والمحلات والتكفل بالمواطنين داخل محلات الحجر الصحي , ودول أخرى أخرجت ما تدخره من مال ومؤونة للإنفاق على مواطنيها , ونحن هل ستظل مقاومتنا صاحية وهل جميع المواطنين سيقاومون هذا الحجر الصحي بأكياس الدقيق والزيت والشاي والسكر ? وكيف سيواجه فقراؤنا الأيام العصيبة القادمة ? وهل ستبقى حكومة العثماني يقظة أمام صيحات المواطن الذي بدأ يخرج من جلده وقد يفضل الإصابة خارج بيته على الموت جوعا هو وأسرته , فعلا لانملك المعدات والآليات لمواجهة هذا التحدي , ولانملك استراتيجية فضلى لاحتواء هذه الأزمة لأن مخزوننا من الغذاء قد لايكفي والموارد البشرية التي قد تساعد في امتصاص الأزمة تبدو هزيلة أمام ما نرى اليوم يدور في العالم , وليس أمامنا إلا أن نجند القطاع الخاص والمجتمع المدني الذي يمكن أن يضحي ويضم يده الى الحكومة التي بدأت ترتعش من هول الكارثة وما قد تفاجئها الأيام القادمة , ففي مثل هذه الأزمات التي تشبه الحروب التي عاشها العالم لعب المجتمع المدني دورا إنسانيا كبيرا في دعم دول التحالفات الى جانب الجيش , وخلال الحرب العالمية الثانية كان للمجتمع المدني دور في انتصار الحلفاء ليس بالسلاح ولكن بالدور الإجتماعي والميداني والطبي والتكافلي داخل المدن وحتى في ساحات المعركة , المجتمع المدني لعب دور الجندي المعنوي وتحول الى مسعف وطبيب وجراح وميكانيكي وطباخ وكهربائي , تحول الشعب الى ورش كبير لدعم الجيش ورفع معنوياته حتى انتهت الحرب , وبعدها انتقل مباشرة الى آلات للبناء والتشييد ورسم بصمات جليلة في إعادة إعمار ما هدمته الآلة الهتليرية الكاسحة .
اذن اليوم نحن مطالبون بالتحضير للمرحلة العصيبة القادمة بتجنيد فعاليات المجتمع دات الكفاءة والوعي الوطني لتكون الى جانب الشعب والحكومة والملك , حتى لاتكل سواعد رجال الأمن والسلطة وحتى تعرف الحكومة المغربية على أن هذا الشعب واع بالمسؤولية وأنه هو الجندي المدني الذي إن دعي الى الحرب فقد يكون لها وأهلا بها .
