في بلاغ لها اعتبرتجمعية «بلا هوادةللدفاع عن الثوابت” أن أزمة إقليم الحسيمة تعد مؤشرا من مؤشرات الاختلالات التي تعرفها الدولة “التي بدأت مؤسساتها وأجهزتها تفقد ثقة المواطنات والمواطنين، بعد تهميش دور الأحزاب الحقيقية المؤثرة والمؤطرة، ومحاولة فرض بديل فاقد للمصداقية والمشروعية، وهو ما توضح من خلال عجز حزب حصل على مقاعد خيالية، وعاجز تمام العجز عن ترجمة إرادة المواطنين، بل وتعرض لرفض واضح باعتباره جزء أساسيا في الأزمة، ولا يمكن أن يكون من أركان الحل”.
وأشارت الجمعية في بلاغها، الصادر عن اجتماعها الوطني، إلى أن إضعاف آليات الوساطة بجميع أنواعها، “وخاصة الأحزاب السياسية الوطنية المتجذرة في المجتمع، وتهميش أدوارها، وصنع نخب هلامية لا تمثل إلا نفسها ومصالحها، هو مما يساعد على تعميق مظاهر الأزمات، وتعقيدها، وخلق أجواء الاحتقانات المفتوحة، والاصطدامات العنيفة”.
البلاغُ ذاته اعتبر أن اعتماد مقاربة العنف، سواءٌ كان فعلا أو رد فعل، “سلوك غير حضاري، وغير إنساني، ولا يمكنه حل الإشكاليات المرتبطة بتحديات التطور والتطوير، وتحقيق الاندماج والتقدم”، مُحيلا، خلال رصد مسار هذه المقاربة، إلى “ما يمكن تصنيفه في باب العنف السياسي الموجه أساسا لتقزيم دور الأحزاب الوطنية التي شكلت وتشكل الدرع الواقي لاستقرار المؤسسات الدستورية”.
وانطلاقا من هذه المقاربة، يضيف البلاغ نفسه، فإن لا هوادة “تعتبر أن التطورات التي عرفتها أحداث إقليم الحسيمة، التي انطلقت من مطالب اجتماعية عادلة، كان بالإمكان التغلب عليها بالإرادة الصادقة، والعمل المشترك الرصين، والحوار الحقيقي المثمر”.
ودعت الجمعية في الأخير إلى “تبني فضيلة الحوار الإيجابي والمثمر بين كل المكونات محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا، وتغليب روح المصلحة العليا للساكنة بصفة خاصة، والوطن بصفة عامة، وترتيب الجزاءات بكل مسؤوليات بعيدا عن أي خدش”.